السيد كمال الحيدري

9

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الكرسي لنعرضها على القرآن الكريم بُغية معرفة الموقف القرآني منها ، وهذا واضح ، فكيف يتسنَّى لنا تفسيرها موضوعياً ؟ ! ولكنَّ هذا لا يعفينا من مهمّتنا التفسيرية هذه ، فإننا قد ذكرنا في المبدأ الأوّل والخطوة العملية الأُولى بأنَّ موضوعة التفسير الموضوعي لا يُشترط فيها أن تكون قد تبلورت خارج مناخات النصّ القرآني ، وبالتالي فإننا بمطالعة يسيرة لآية الكرسي ، فضلًا عمَّا تقدّم من الجهد التفسيري المبذول في البيانات المفرداتية والتجزيئية للآية الكريمة ، قد تبلورت عندنا عدّة موضوعات في هذه الآية الكريمة لا موضوع واحد بعينه ، من قبيل موضوعة حقيقة التوحيد ، وموضوعة الشفاعة ، وموضوعة علم الله تعالى والإحاطة العلمية به ، وموضوعة الكرسي نفسه وصلته بعلمه تعالى ، وبالتالي فإننا سنتحرّك موضوعياً في ضوء موضوعات الآية وإشكالياتها المختلفة ، كما سيتّضح لنا ذلك عملياً . وأما بالنسبة للمسألة الثانية المُتعلِّقة بمقدار ما يُمكن تطبيقه من أُسلوب التفسير الموضوعي على آية الكرسي ، فإنه يرتبط بموضوعات الآية وما تمثّله من أبعاد معرفية وعملية في حياة الإنسان ، وهو أمر لا يُمكن البتّ به بصورة نهائية ، وإنما هنالك تصوّر أوّلي عن موضوعات مهمّة تُثيرها الآية الكريمة تتعلّق بالتوحيد الربوبي والقيّومية والشفاعة والعلم والإذن الإلهي ، وقد تقدَّم بعض ذلك . وأما بالنسبة لأصل المبادئ والخطوات العملية للتفسير الموضوعي فإنها بحسب تصوّراتنا الأوّلية سوف تكون متوفّرة في جميع ما سنقف عنده في هذه الآية الكريمة . وأما بالنسبة للمسألة الثالثة التي تُثير أمامنا حقيقة الخلط الذي وقع فيه البعض ممَّن تصدّوا للعملية التفسيرية بأُسلوبها الموضوعي ، حيث نُطالع